الشيخ جواد الطارمي
173
الحاشية على قوانين الأصول
عن اللطف المندوب وهو ورود النّهى عن الفحشاء والمنكر يعنى لا حاجة ان يقول الشارع لا تفعل الفحشاء والمنكر لانّ التكليف السّمعى وهو أقيموا الصّلاة يستلزم امتثاله هذا التكليف العقلي قوله تنهى عن الفحشاء والمنكر نهى الصّلاة عنها له معنيين أحدهما انها تمنع عنهما ما دام الاشتغال بها كما في الحديث ان الصّلاة تحجز المصلّى عن المعاصي ما دام في صلاته والثاني منعها عنهما بالخاصيّة حتى في غير حال الصّلاة ولو وقتا من العمر بالتوفيق على التوبة وبهذا المضمون أيضا خبر قيل الفحشاء كلّ مستقبح من الفعل والقول الذي يدركه العقل مستقلا والمنكر ما كشف الشّرع عن قبحه النهى ولو لم يدركه العقل قوله قبحه مع عدم لفظ قبحه مفعول لقوله أراد قوله إذ البلاء مبتدأ خبره قوله لطف يعنى ان البلاء والنّوم ونحوهما مبعّدات عن المعصية وقت الاتّصاف بها فتكون الطافا قوله انا نقول اه محصّله انا بعد تسليم انضمام السّمعى بالعقلي فنقول ان جميع موارد حكم العقل امر النّبى ص موجود لأنه امر كليّا بمتابعة حكم العقل وورود امره الخاص في كل مورد غير لازم والحكم بعدم جواز العقاب بدون النصّ الخاص في كل مورد ممنوع قوله والأشاعرة يعنى قال الأشاعرة انا من باب التنزل والمماشاة لو سلّمنا حكم العقل في الأشياء الضرورية ونحوها فلا نسلّمه في غيرها من الأشياء الغير الضرورية التي ينفع بها في مسئلة شكر المنعم حيث قالوا إن العقل لا يحكم فيها بالوجوب قوله مع القائلين به اى بان العقل يدرك الحسن والقبح مستقلا قوله كالتنفّس في الهواء مثال للضرورية قوله قبل ورود الشرع ظرف لقوله ناظروا قوله فوافقهم اه يعنى واقف الأشاعرة بعض المعتزلة في عدم حكم العقل في مثل شم الطّيب واكل الفاكهة قوله إلى الخطر يعنى قالوا إن العقل في مثل اكل الفاكهة يدرك الحرمة قوله ويظهر من ذلك اى من اختلافهم في مثل شم الطّيب يظهر انه لم يوجد إباحة عقليّة مسلّمة عند هذه الجماعة بخلاف غيرها من الاحكام فالإباحة لم تكن ممّا اتفق عليه القائلون بادراك العقل مستقلا بل كان محلّ وفاقهم هو غيرها من الاحكام لان العقل اما يحكم بالحسن الالزامى فيحصل الواجب مثل ردّ الوديعة أو الغير الالزامى فيحصل الاستحباب مثل الاحسان بالجار أو يحكم بالقبح الالزامى فيحصل الحرام مثل الظّلم أو الغير الالزامى فيحصل الكراهة مثل مشى الفقيه حافيا في السوق اختيارا بدون العادة فلا يحكم بغير الحسن والقبح حتى يحصل الإباحة اللّهم إلّا ان يقال إنه يدرك الحسن بمعنى لا جرح في فعله ولا في تركه فيحصل الإباحة أيضا قوله في الجملة قيد للمتفق عليه يعنى ان المسلم والوفاقى عندهم هو وجود الأحكام الأربعة في الجملة يعنى بأنفسها وان لم تكن مسلّمة بمتعلقاتها بان يكون الواجب العقلي عند جماعة شيئا وعند آخر شيئا آخر وهكذا الحرمة والندب والكراهة والحاصل هو ان وجود هذه الأربعة وفاقى ومتعلقاتها خلافي قوله لا حكم للعقل يرد عليه ان الشيخ والمحقق ره قالا إن ما لا نفع فيه ولا حرز بل كان لغوا كمضغ الخشب الغير اللّذيد لا كلام في كونه قبيحا عقلا قوله ولذلك اى ولأجل ما لا منفعة فيه أصلا ممّا لا حكم فيه العقل قوله ومما ذكرنا من أن ادراك العقل للإباحة ليس وفاقيّا عند القائلين بادراك العقل مستقلا يظهر ما في كلام فاضل الجواد حيث قسم الأشياء الغير الضرورية إلى الأحكام الخمسة فيستفاد منه ان الإباحة أيضا عندهم وفاقىّ قوله وتبعه في هذه الغفلة وجه الغفلة هو عدم كون الإباحة وفاقيّا بل الوفاقىّ انما هو الأربعة ولكن قد ذكرنا سابقا انا لو أردنا من الحسن ما لا حرج في فعله ولا في تركه يكون الإباحة أيضا وفاقيّا إذ العقل يدرك الحسن بهذا المعنى قوله والمختار اه هذا متفرع إلى ما قبل كلام الفاضل الجواد قوله مع انّ هذا الاحتمال اى احتمال وجود المفسدة في الواقع قوله يستلزم التكليف